محمد بن محمد ابو شهبة
217
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
لعصبيتهم ، وما رضعوه في ألبان أمهاتهم من صليبيتهم ، فما كان ينبغي ولا يجوز أن يقلدهم في هذا بعض الكتاب المعاصرين من المسلمين ! ! . وإليك ما ذكره الدكتور هيكل في كتابه : « خرج محمد مع ميسرة غلام خديجة بعد أن أوصاه أعمامه به ، وانطلقت القافلة في طريق الصحراء إلى الشام مارة بوادي القرى ، ومدين ، وديار ثمود ، وبتلك البقاع التي مر بها مع أبي طالب ، وهو في الثانية عشرة من عمره ، فأحيت هذه الرحلة في نفسه ذكريات الرحلة الأولى ، كما زادته تأملا وتفكيرا في كل ما رأى وسمع من قبل سفره بالشام ، أو بالأسواق المحيطة بمكة ، فلما بلغ ( بصرى ) اتصل بنصرانية الشام ، وتحدّث إلى رهبانها وأحبارها ، وتحدّث إليه راهب نسطورا وسمع منه ، ولعله أو لعل غيره من الرهبان قد جادل محمدا في دين عيسى ، هذا الدين الذي انقسم يومئذ شيعا وأحزابا كما بسطنا من قبل » « 1 » . وهذا الكلام الذي ذكره هيكل الباحث المسلم ، وهذه الفروض والتخمينات قد اتبع فيها ( در منغم ) حذو النعل بالنعل « 2 » ، ولا أدري كيف غاب عنه أن مدين ليست في طريق الشام ؟ ؟ ثم من هم نصارى الشام الذين تحدث إلى رهبانهم وأحبارهم ؟ كنا نحب منه أن يؤيد ما يقول ويذكر لنا غير من جاءت بهم الرواية من ( بحيرى ) و ( نسطورا ) ، وما القيامة العلمية لكلمة « لعل » و « الفروض » في مثل هذا البحث الذي يتصل بحياة أعظم إنسان عرفته الدنيا ؟ ! ثم من قال : إن النبي كان عنده علم بمذاهب أهل الكتاب وعقائدهم قبل النبوة ؟ . ولو أن النبي أخذ عنهم ، واستفاد منهم كما زعموا لردّوا عليه حينما عرض في صراحة لبطلان عقائدهم ، وفساد مذاهبهم ، ولقالوا له نحن الذين علمناك ، فكيف تجحد فضلنا ، وتطعن في ديننا ؟ . ولا ندري أنصدق ( درمنغم ) ومتابعيه أم نصدق الحق تبارك وتعالى حيث قال :
--> ( 1 ) حياة محمد ، لهيكل ، ص 113 ، 114 . ( 2 ) حياة محمد ، لدر منغم ، ص 125 ، 126 .